صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







▐••◄ الملكيـة المشتركـة الخاضعة لقانون 18.00 ►•• ▐
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية








▐••◄ الملكيـة المشتركـة الخاضعة لقانون 18.00 ►•• ▐



الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً - ▐••◄ الملكيـة المشتركـة الخاضعة لقانون 18.00 ►•• ▐ - ▐••◄ لظهير الشريف رقم 31.92.1 ►•• ▐
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية



 

  

 

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين قائد الغر المجلين نبينا وحبيبنا محمد وعلى أله وصحبة أجمعين لاسيما خلفائة الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلي

ومـن سـار على نهجهم إلى يـوم الديــن

 

اهلا وسهلا باعضاء وزوار منتدانا الحبيب..شؤون قانونية

اقدم لكم اليوم موضوع

▐••◄    الملكيـة المشتركـة الخاضعة لقانون 18.00        ►•• ▐

 

لسم الله الرحمن الرحيم

 


الملكيـة المشتركـة الخاضعة لقانون 18.00

المطبق على العقارات المقسمة إلى شقق وطبقات أو محلات((يتبع).

   إعـداد :

محمد بـخنيـف

َلقد أوجد النمو الديموغرافي والهجرة إلى المدن الصناعية الأروبية في بداية القران الماضي،نمطا جديدا من البنايات العمرانية؛حيث انتقل الشكل العمراني من البناء الأفقي إلى البناء العمودي بهدف التقليص من الإكتساح العمراني للأراضي الزراعية،ولأجل تأمين مسكن لذوي الدخل المحدود.

والبناء العمودي كان معروفا منذ القدم،وإن لم يكن بالحدة التي ظهر عليها في بداية القرن 20،حيث عُرف  عند فقهاء الشريعة الإسلامية بالسفل والعلو الذي اهتموا به أيما اهتمام،فوضعوا مجموعة من الأحكام التي تنظم حسن الجوار،وعلاقات  الشركاء الملاك فيما بينهم.

ومع ازدياد  النمو العمراني ظهر نوع جديد من البنايات أطلق عليه في فرنسا مصطلح"الملكية المشتركـــة

"La copropriété "،التي نظمها بقانون 28 يونيو 1938،المعدل بقانون 10 يوليوز 1965.

< FONT color=#3333cc size=4> هذا القانون سيسري كذلك تطبيقه في المغرب في الأحياء الأروبية على المعمرين،فتم إصدار ظهير 16 نونبر 1946 الذي نُسِخ  بموجب قانون 18.00 سنة 2003([1]).

وبعد قراءتي لهذا القانون،فقد ارتأيت القيام بمحاولة متواضعة تتعلق بدراسة موضوع الملكية المشتركة في ظل قانون 18.00

إذ الملكية المشتركة التي هي في الأصل قائمة على تقسيم الدور إلى طبقات أو شقق أو محلات متعددة مملوكة لأشخاص  مختلقين،حسب ما جاء في المادة 1 من قانون 18.00 التي نصت على أن هذا القانون يطبق على "العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات،والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءا مفرزا وحصة في الأجزاء المشتركة".

ومن خلال هذه المادة يتضح أنه قد يكون البناء مقسما إلى عدة طبقات تعلو كل  واحدة منها الأخرى ،وقد تكون كل طبقة مملوكة ملكية مفرزة لواحد  من الملاك، وقد تنقسم  كذلك كل طبقة بد ورها إلى عدة شقق يستقل  كل واحد منهم بشقة معينة.

وإلى جانب ذلك توجد في البناء أجزاء مشتركة يملكها جميع ملاك الطبقة ملكية شائعة،والشيوع هنا إجباري تبعي.

 والحديث عن ملكية الشقق والطبقات أو ما يسمى بالملكية المشتركة يستوجب مني التعريف بهذا النوع من الملكية (الفصل الأول) ثم بيان بنيتها العقارية وكذا حقوق الملاك  والتزاماتهم فيها(الفصل الثاني)؛كما أن هذا النوع من الملكية خصه المشرع المغربي بتنظيم قانوني وإداري من نوع خاص(الفصل الثالث).

   الفصل الأول : التعريف بملكية الطبقات والشقق.

التعريف بملكية الطبقات والشقق كنظام عقاري فرض نفسه ولعب دورا مهما في التخفيف من أزمة السكن داخل المدار الحضري، يقتضي مني في البداية بيان أصل تسميته وتعريفه (المبحث الأول) ثم تمييز هذا النوع من الملكية عن الملكيات المشابهة (المبحث الثاني) وكيف تطورت إلى أن أص بحت منظمة قانونا (المبحث الثالث).

المبحث الأول : تسمية وتعريف هذا النوع من الملكية.

لقد اختلف فقهاء القانون في أصل تسمية ملكية الطبقات والشقق (المطلب الأول) كما اختلفوا في تعريفها (المطلب الثاني).

المطلب الأول : أصل تسمية هذا النوع من الملكية العقارية.

يرى  الدكتور عبد الحق صافي([2]) أن ما يلاحظه الدارس لهذا الموضوع هو أن الفقهاء يدرسون هذا النوع من الملكية العقارية تحت تسميات مختلفة، فمنهم من يطلق عليه اسم "ملكية الطبقات" ومنهم من يبحثه تحت اسم "ملكية الشقق" ومنهم من يسميه "بالملكية المشتركة المبنية"([3]) وسماه المشرع المغربي في قانون رقم 18.00([4])بملكية العقارات المنقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات.

والحقيقة أن أصل الاختلاف في شأن هذه التسميات، يتعلق من جهة بتطور هذا النوع الخاص من الملكي ة العقارية، من حيث تقسيم نفس الدار الواحدة إلى بعض الطبقات القليلة العائدة لملاك مختلفين ،إلى حالة ظهور عمارات ذات طوابق وشقق متعددة في ملكية أشخاص مختلفين، بل لقد وصل الأمر بهذا التطور إلى ظهور وحدات عقارية ومجموعات سكنية، تكاد تشكل مدنا بذاتها، كما أن الاختلاف حول هذه التسميات يتعلق من جهة أخرى باختلاف وجهات نظر الفقهاء فيما يتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لحق مالك الشقة أو المحل في العمارة.

ويرى الدكتور عبد الحق صافي أنه من الأحسن استعمال كلمة "الملكية المشتركة للعقارات المبنية"  وذلك للدلالة على حالة تقسيم العقار الواحد إلى عدة طبقات أو شقق أو أي محلات أخرى عائدة لملاك مختلفين([5]).

وفي رأيي وجب أن لا يفهم من الملكية المشتركة أنها ذلك البناء العمودي المشكل من طبقات أو عمارات،بل الملكية المشتركة هي مجموعة من البنايات المتجاورة سواء كانت مبنية عموديا أو كانت بنايات أرضية متلاصقة.وهذا ما جاء في المادتين 46 و 47 التي تم التنصيص فيهما على أن هذا القانون يطبق كذلك حتى على التعاوني ات والجمعيات السكنية.

المطلب الثاني : تعريف الملكية المشتركة.

تعددت تعاريف فقهاء القانون، بخصوص الملكية المشتركة إلا أنها تكاد تصب في اتجاه واحد، وهو تقسيم العقار المشترك إلى عدة أجزاء عائدة لملاك مختلفين.

ومن هذه التعاريف أسوق تعريف المرحوم مامون الكزبري حيث ذكر : «أن ملكية الطبقات قائمة على تقسيم الدور إلى طبقات، وشقق متعددة مملوكة لأشخاص مختلفين»([6]).

وعرفها عبد المنعم فرج الصده بقوله : «يراد بملكية الطبقات أو شقق إذا تعدد الملاك وكان لكل منهم طابق أو شقة يملكها ملكية خالصة»([7]) . وهو نفس التعريف الذي اختاره وتبناه المحامي عبد الجواد السرميني،والدكتور عبد لسلام الترمانيني([8])؛ وعرفها آخرون  بأنها «عبارة عن نظام قانوني يعتمد على الشركة في ملكية العمارات المنقسمة، إلى طبقات أو شقق، أو محلات متعددة، بحيث يتملك شخصان فأكثر أجزاء في بناء واحد على وجه الملكية الخاصة، ويشتركون في ملكية الأجزاء الشائعة المخصصة للاستعمال المشترك، أي أنه بمجرد توزيع الطبقات أو الشقق على مقتنيها تنشأ وضعية خاصة وهي تجزئة العمارة إلى أجزاء مفرزة وأخرى مشاعة،  وذلك في إطار نظام إداري وقانون معين».

وعرفها مصطفى عبد السلام الجارجي([9]) قائلا : «يمكن تعريف ملكية الشقق أو الطبقات في القانون المغربي بأنها الشركة في  ملكية العقارات المقسمة إلى محلات ذات بعض حجرات أو المنقسمة إلى طبقات متعددة على نحو يملك كل شريك بمفرده إحدى هذه المحلات أو إحدى هذه الطبقات ويملك بالشيوع مع غيره من الشركاء الأجزاء المشتركة»([10]).

وعرفها المشرع المغربي في المادة 1 بأنها مجموعة من:" العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءا مفرزا وحة في الأجزاء المشتركة".

ومن خلال هذا التعريف وغيره يتضح أن الملكية المشتركة تتميز بكونها مجموعة من العقارات المقسمة بنايتها تقسيما أفقيا،أو عموديا([11])،إضافة إلى ذلك فإن الملكية المشتركة نظام قانوني،خاصة وأن قانون 18.00 قد نظم مختلف جوانبه، بواسطة تشريع خاص،حيث تعرض لتحديد حقوق والتزامات مختلف الملاك المشاركين على أجزاء كل العقار، كما حدد كيفية إدارة وضمان حسن الانتفاع بالأجزاء الشائعة وذلك عن طريق تكوين اتحاد بين كل من الملاك المشاركين بقوة القانون يتمتع بالشخصية المدنية المستقلة ويتخذ القرارات المتعلقة بتدبير العقار بالأغلبية التي يتطلبها القانون.

كما يتسم هذا النوع من الملكية بازدواجية في نظامه،حيث يكون المالك فيها مالكا لجزء مفرز كما يكون مالكا لأجزاء مشاعة ترجع منفعتها لجميع الملاك المشاركين.

والملاحظ كذلك أن  المشرع المغربي قد وسع من تطبيق قانون الملكية المشتركة ليشمل تطبيقه حتى العقارات  غير المحفظة، أو التي في طور التحفيظ.

وهذا ما نصت على ذلك الفقرة 3 من المادة 1 حيث جاء فيها  : «وتسري هذه الأحكام على العقارات سواء كانت محفظة أو في طورا لتحفيظ  أو غير محفظة».

كما أن هذا القانون لا يطبق إلا على  العقار المبني،ولا يطبق على الأراض الخلاء ولو كانت في طور البناء،وهذا ما جاء في المادة 3 حيث ورد فيها ما يلي:

"تعتبر أجزاء مشتركة من العقار الأجزاء المبنية أو غير المبنية المخصصة للإنتفاع والإستعمال من طرف الملاك المشتركين جميعهم أو بعضا منهم".

وسواء كانت هذه البنايات توجد في الأحياء النموذجية  أو الحديثة أو كانت في الأحياء العتيقة سواء في المدن أو في القرى ،أكانت محفظة أو غير محفظة.

 كما يفترض أن يكون العقار المبني مملوكا لمالكين أو أكثر، ولا ينطبق نظام الملكية المشتركة عند وجود مالك واحد ولو كان يملك عدة شقق متجاورة، ولكل واحدة رسم خاص مسجل باسمه([12]). ذلك أن مقتضيات النظام القانوني للملكية المشتركة لا تحكم البناء المكون من طبقة و احدة عائدة لمالك واحد، كما هو الأمر بالنسبة لبعض المغالي Villas- أو الدور الفردية، فمجال تطبيق هذا النظام يقتضي تعدد طبقات أو شقق العقار  العائدة لملاك مختلفين، وهو ما نصت عليه  في الفقرة 1 من المادة 1 التي أوجبت تعدد الملاك.

المبحث الثاني : تمييز  الملكية المشتركة  عن الملكيات المشابهة :

الملكية المشتركة المنصوص عليها في قانون 18.00 تختلف عن الملكية الشائعة (المطلب الأول) كما تختلف عن  الملكية المتعددة (المطلب الثاني)، وملكية اليد المشتركة (المطلب الثالث).

المطلب الأول : الملكية المشتركة والملكية الشائعة.

ينص الفصل 960 من ق.ل.م على أنه :« إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم، وعلى سبيل الشياع، فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة».

فمن خلال هذا التعريف للشيوع يتضح أن الشيوع هو ملكية في شيء لأكثر من مالكين، بحيث لكل  واحد منهم حصة شائعة في الملك كالنصف أو الربع مثلا، دون أن تتركز في جانب منه.

ويعرف الشيوع بأنه:" الجزء الغير المعين، أو هو غير المتميز على حدة"([13]).

أما الملكية المشتركة فهي أن يثبت لكل  مالك مشارك في العقار حقان، حق ملكية خاصة يقع على الجزء العائد له، بمفرده كشقة مثلا، وحق ملكية يشترك فيه مع غيره من الملاك يقع على الأجزاء القابلة للاستعمال المشترك فيما بينهم، ويتمثل في حصة شائعة في ملكية هذه الأجزاء([14]).

والملكية المشتركة تتميز عن الشيوع العادي بالخصائص التالية  :

1. فهو شيوع جبري ودائم، ومعنى ذلك أن الشخص عندما يتملك شقة أو أي محل آخر في أحد العقارات الخاضعة للنظام القانوني للملكية المشتركة يصبح مشاركا بصورة جبرية في ملكية الأجزاء الشائعة في البناء، فهو لا يستطيع طلب القسمة وإفراز الحصص في هذه الأجزاء التي تكون حسب طبيعتها وإعدادها مخصصة للاستعمال المشترك بين كل الملاك بصورة دائمة([15]).  وذلك مراعاة للغرض الذي أعد له العقار([16]). جاء في المادة 750 من القانون المدني المصري أنه : «ليس للشركاء في مال شائع أن يطلبوا قسمته إذا تبين من الغرض الذي أعد له المال أنه يجب أن يبقى دائما على الشيوع»

2. أن الشيوع في الملكية المشتركة يعتبر شيوعا تبعيا، ذلك أن ملكية الأجزاء الشائعة في البناء تعتبر تابعة لملكية الأجزاء الخاصة بحيث لا يمكن الفصل بينهما فيما يخص كافة التصرفات القانونية كالبيع والكراء والرهن. حسب مقتضيات الفصل 960 من ق.ل.ع السالف الذكر([17]).

المطلب الثاني : الملكية المشتركة والملكية المتعددة.

أشير في البداية إلى أن الفقه الإسلامي لا يعترف بهذا النوع من المالكية لسببين:

الأول :أن مفهوم الشيوع يختلف عن مف هوم الملكية المتعددة،ذلك أن الشيوع هو الجزء الغير المتعين والغير المتمركز في جهة معينة من الملك.

ثانيا :تختلف الملكية المتعددة عن الشيوع في مفهوم الإسلامي من حيث أنها مجموعة من البنايات المتلاصقة أو المستقلة ذات المرافق المعدة للإستعمال المشتركة والتي غالبا ما توجد داخل سور ولها مدخل واحد .

ولقد درس الدكتور عبد الحق صافي هذا  النوع في كتابه الملكية المشتركة، وذكر أن هذا النوع ظهر في السنوات الأخيرة في كثير من بلدان العالم، وفي المغرب كذلك في منطقة طنجة – خصوصا في المناطق الساحلية كالمخيمات الصيفية على شاطئ البحر- مثلا،كشركات متخصصة في شكل جديد من المليكة المشتركة، تسمى بالملكيـة المـتعددة « La multipropriété » أو الـملكيـة المشتـركة في الزمـان « La copropriété dans le temps »([18]).

فمشكل الإقامة أيام العطل وجد حله منذ وقت بعيد على المستوى القانوني، وذلك عن طريق استعمال التقنيات التقليدية، فيثبت لمن أراد قضاء عطلته ، الخيار بين كراء  محل أو شرائه مع ما يشوب هذين الأسلوبين من مساوئ على الصعيد العالمي.ففي حالة الكراء يجبر المكتري المتعطل على كراء المحل منذ وقت مبكر في أماكن الاصطياف التي تعرف إقبالا كبيرا، بل قد لا يجد المحل القابل للكراء، أضف إلى ذلك أن مقابل هذا النوع يكون مرتفعا في الغالب، كما أن حق الإيجار ينتهي لزوما بانتهاء عقدة الكراء.

أما في حالة شراء المحل فإنه وإن كان يثبت للمشتري المالك حق  الانتفاع بهذا المحل في كل سنة، فإنه يدفع ثمنا مرتفعا وذلك من أجل استعمال المحل خلال مدة محدودة من السنة،  بالإضافة إلى ذلك يطرح مشكل صيانة وحفظ وحراسة هذا المحل الذي يكون في الغالب، بعيدا عن محل سكنى المشتري المالك.

وهكذا فالملكية المتعددة تمثل مزايا بالنسبة للكراء، حيث يتم حل مشكل الصيانة، وذلك دون تدخل المكتري، ودون أن يظهر هذا الأخير لكراء المحل منذ وقت مبكر، كما أنها تمثل مزايا بالنسبة للملكية الخاصة من حيث أنها تضمن للمكتري حق التمتع بالمحل خلال وقت أن مقابلها يكون وسطا بين الإي جار والكراء والتملك.

فأهم ميزة للملكية المتعددة أن المشارك يشتري حصة أو سهما في الشركة التي تبني العقار المقسم إلى شقق أو عدة  منازل فردية، ويكتسب بالتالي حقا شخصيا في شغل محل معين خلال وقت محدد من كل سنة، مثلا فاتح يوليوز إلى فاتح غشت كما يكتسب مشاركون آخرون حصصا أخرى في نفس الشركة، تمكنهم من شغل نفس المحل خلال أوقات أخرى من السنة.

أما عن كيفية تنظيم هذا النوع من الانتفاع بالعقارات العائدة لأشخاص مختلفين،فقد  نصت على ذلك الفقرة 2 من المادة 1 حيث جاء فيها ما يلي:

" كما تسري هذه الأحكام على مجموعات العقارات المبنية وعلى مختلف الإقامات المؤلفة  من بنايات متلاصقة أو منفصلة وبها أجزاء مشتركة مملوكة على الشيوع لمجموع الملاك ".

  ويبقى في ظل قانون 18.00 أن  يتم الرجوع في هذا الشأن إلى نظم الشركة، ونظم الملكية المشتركة التي تعمل على تحديد حقوق والالتزامات كل واحد من المشاركين وشكليات التنازل عن حصته في الشركة.

وهكذا فالتمييز بين الملكية المشتركة والملكية المتعددة، يرتكز في كون المشاركة في الملكية المتعددة، لا يكتسب أي حق عيني على المحل الذي ينتفع به، كما توحي بذلك هذه التسمية الخاطئة لهذا النوع من الانتفاع بالأموال العقارية، فملكية العقار بكامل أجزائه تعود للشركة([19])؛ويكتسب المشارك فقط حقا شخصيا ومنقولا، يتعلق بالانتفاع بالمحل خلال وقت معين من كل  سنة، ويكون مرتبطا بملكية السهم أو الأسهم التي تثبت له في رأسمال هذه الشركة، وذلك بخلاف الأمر بالنسبة للملكية المشتركة، حيث يكتسب كل مالك مشارك في العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة، حق ملكية خاصة يقع على أجزائه الخاصة  وحق ملكية شائعة يقع على الأجزاء القابلة للاستعمال المشترك بين كل الملاك([20]).

المطلب الثالث : التمييز بين الملكية المشتركة واليد المشتركة.

بما أنني قد أوضحت ولو بشكل مختصر مفهوم ال ملكية المشتركة فلا بأس من التعرض إلى نظام ملكية اليد المشتركة، إذ في هذا النظام تكون الأموال المشتركة مملوكة لمجموع الشركاء ولا تكون خاضعة للقسمة بسبب الغرض الذي خصصت له. وهو ينطبق على الجماعات التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والمشاركة المالية بين الزوجين والتركات التي تظل مشتركة بين الورثة، فهو نظام وسط بين الملكية  الشائعة، وملكية الشخص الاعتباري، إذ هو يتميز عن الملكية الشائعة بأن الأموال فيه تكون مملوكة للشركاء مجتمعين، والواقع أن هذا النظام لا تسيطر عليه فكرة محددة([21])، كما أن القانون المغربي لا يعرفه.

ويلاحظ أنه لا يترتب على عقد الشركة أن تصبح أموال الشركة مملوكة للشركاء على  الشيوع، وإنما تكون هذه الأموال مملوكة ملكية مفرزة للشركة وبصفتها شخصا اعتباريا له ذمة مالية مستقلة عن ذمة كل شريك. فلا تصبح هذه الأموال مملوكة للشركاء على الشيوع إلا بعد انحلال الشركة وتصفيتها.

كما أن ترتيب حق عيني متفرع عن الملكية، كانتفاع أو ارتفاق، لا يترتب عليه أن يقوم شيوع بين المالك و صاحب هذا الحق، إذ أن لكل منهما حق يختلف عن حق الآخر في مضمونه، بينما يكون الشيوع في الواحد([22]).

المبحث الثالث : تطور الملكية المشتركة.

الملكية المشتركة، أو  ملكية الطبقات والشقق، كبنية عقارية ليست حديثة العهد، فلقد تحدث عنها فقهاء الشريعة، ونظموا أحكامها، وأعطوها اسما اصطلحوا عليه بملكية السفل والعلو. لذا، لا بأس من بحث هذا التطور أولا في الفقه الإسلامي(المطلب الأول) ثم في النظام القانوني المغربي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الملكية المشتركة في الفقه الإسلامي

لقد كان للفقه الإسلامي قصب السبق في إقرار ملكية  الطبقات وتنظيمها، حيث أجاز أن يكون السفل لمالك، والعلو لمالك آخر، وبذلك تكون ملكية كل طبقة شاملة لكل الأجزاء بصورة مستقلة عن الطبقة الأخرى، وليس بينهما إلا حقوق ارتفاق وجوار متبادلين([23]).

وهكذا فقد أجاز الفقه تملك الشقق والطبقات عملا بالقواعد العامة في الفقه الإسلامي الذي يجيز بيع الأموال، ويجيز تملكها مفرزة أو شائعة، كما يجيز تقرير حقوق الارتفاق عليها،حيث منح صاحب الفوقاني حق القرار على التحتاني، وصاحب التحتاني حق السقف على الفوقاني، وليس لأحدهما أن يفعل شيئا مضرا إلا بإذن الآخر، ولا أن يهدم بناءه بنفسه([24]).

بل تحدثت نصوص الفقه الإسلامي عن بيع الهواء، وهو يتضمن بيع الفراغ الذي يعلو الأدوار، وفي هذا الشأن يقول ابن عاصم رحمه الله :

وجازا أن يشتري الهواء             لأن يقام معه البنــاء([25]).

ولمن أراد أن يشتري هواء غيره ليبني فوقه فلابد من من وصف البناء من الخفة والعظم والطول والقصر ووصف متعلق البناء أيضا من حجر أو غيره … لأن صاحب السفل يرغب في خفة بناء الأعلى وصاحب الأعلى يرغب في ثقل بناء الأسفل، فرغبتهما مختلفة، فإذا وصف كل بن اءه انتفى الغرر([26]).

وبما أن غالبية الأراضي في المغرب هي أراضي غير محفظة وتخضع لأحكام الفقه الإسلامي أو  الراجح والمشهور من الفقه المالكي، بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل الثالث من قانون المغربة والتعريب  وتوحيد المحاكم الصادر بتاريخ 25 يناير 1965([27]). فإن المشرع المغربي قد استمد من هذا الاتجاه الفصل 483 من ق.ل.ع حيث جاء فيه : «يقع صحيحا بيع جزء محدد من الفضاء الطليق، أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا، ويسوغ  للمشتري أن يبني فيه بشرط تحديد طبيعة البناء وأبعاده، ولكن لا يسوغ للمشتري أن يبيع الهواء العمودي الذي يعلوه بغير رضى البائع الأصلي».

ومن خلال هذا النص يتضح أن في نظام السفل والعلو يكون صاحب العلو مالكا وحده للهواء الذي يعلو بناءه ما لم يحتفظ صاحب الطبقة السفلي ببقائه مالكا لهذا العلو، ولصاحب الطبقة العليا أن يبيعه إذا كان مالكا له. إلا أن الفصل 483 من ق.ل.ع قد قيد حرية التصرف بضرورة الحصول على رضا صاحب الطبقة السفلا فمثلا : إذا كان صاحب الطبقة الث الثة يملك العمود الهوائي الذي يرفع فوقه طبقته، فإنه لكي يتصرف في هذا الجزء من الفضاء يجب أن يحصل على رضا صاحب  الأسفل، وليس صاحب الطبقة الثانية، لأن السفل هو الذي يجب  أن يكون قادرا على حمل  الارتفاع الذي سيعلوه.

وهذا النظام الذي عرفه التشريع الإسلامي يستلزم أن يكون صاحب السفل وحده مالكا للأرض([28])، أوحق السطحية عليها، لأنه إذا كانت الأرض والسطح مشاعين بين الملاك، فإننا سنكون أمام ملكية شائعة بصورة مطلقة، أو أمام ملكية شائعة في الأجزاء المشتركة وخاصة في الأجزاء المفرزة، وبالتالي يطبق نظام ملكية الشقق المنصوص عليها في قانون 18.00، لا نظام السفل والعلو([29])، وإن كان من حيث الواقع –وحتى في نظام الملكية المشتركة – أننا سنكون أمام ازدواجية في الملكية، ملكية مشاعة في الأجزاء المشتركة، مثل الأسس والجدران الخارجية والسلاليم والممرات والمصاعد… كما أننا سنكون أمام ملكية مفرزة خاصة، مثل الشقق والطبقات، فكل مالك يملك شقة أو طبقة ملكية مستقلة عن باقي الملاك، وبالتالي حتما سنكون أمام نظام ملكية السفل والعلو.

وتنبغي الملاحظة أخيرا إلى أن هذا النظام من الملكية والذي كان سائدا من قبل بدأت أهميته تتضاءل وتتناقص مع انتشار العمارات الكبيرة في سائر أنحاء المعمور.حيث بدأ  ينتشر هذا النوع من الملكية منذ الحرب العالمية الثانية بعد أن طفت في الأفق معالم أزمة السكن في أوربا، وما لبثت هذه الأزمة أن امتدت بسرعة إلى باقي دول العالم نتيجة تزايد النمو الديموغرافي السريع للسكان بصفة عامة ولسكان المناطق الحضرية خاصة والمرتبطة بالنهضة الاقتصادية، وكذا النقص الحاصل في البنايات الموجودة خاصة في الأحياء التجارية في المدن الكبرى.

لذا كان من الضروري التخلي عن البنايات التقليدية والعائلية والتوجه نحو تشييد العمارات ذات الأهمية المتفاوتة لوضعها رهن إشارة السكان وبيعها لهم شققا والذين هم في أمس الحاجة إليها.

وبما أن هذه المجموعات العقارية تتطلب توظيف رؤوس أموال كبيرة حيث أصبح من الضروري اللجوء إلى الشركات الكبرى للقيام ببناء هذه العمارات وبيعها شققا في النهاية.

وتعتبر الملكية المشتركة عنصرا مهما في الاستقرار الاجتماعي لأنها ترفع من نسبة عدد الملاك، وتتيح للعديد من العائلات فرصة الحصول على سكنى محترمة ومريحة([30]).

إلا أنه يجب عدم الخلط بين نظام الملكية المشتركة وبين حالة الشياع التي تخضع لقواعد القانون العام. فالأجزاء المشتركة فقط هي التي تكون على الشياع، أما الأجزاء الغير المشاعة فهي ملكية خاصة لأحد الملاك.

ونظرا لتنوع البنية العقارية في القانون المغربي فإن أحكام الحفظ والإصلاح تختلف بحسب ما إذا كانت البناية من قبيل الملكية المشتركة الخاضعة لقانون 18.00  أو من قبيل الملكية المشاعة فهي تخضع لظهير 12 غشت 1913 المطبق على العقار المحفظ،أو  ما جرى به العمل في الفقه المالكي إن كان العقار  غير محفظ([31]).

المطلب الثاني : الملكية المشتركة في القانون المغربي.

لق د بحث قانون الالتزامات والعقود المغربي بإسهاب في الملكية الشائعة وبين أحكامها بالتفصيل مقتصرا على إقرار مبدأ ملكية الطبقات في الفصل 483 المذكور آنفا، حيث أجاز بيع جزء محدد من الفضاء الطليق أو الهواء الذي يرتفع فوق البناء ومنح المشتري حق البناء في هذا الجزء بشرط تحديد طبيعة البناء وأبعاده.

وبديهي أن لا يتطرق قانون الالتزامات والعقود إلى هذا النوع من الملكية لأنها لم تكن قد شاعت بعد في المغرب في تاريخ صدوره([32]).

ففي بداية هذا القرن لم يكن سكان المغرب يتجاوزون ست مائة وخمسون ألف نسمة، وكان أغلبهم يعيشون في البوادي، كما كان تصميم المدينة المغربية التقليدية يخضع لقواعد عرفية إسلامية تميز بين المباني الصناعية –أي الصناعة التقليدية- والمباني الدينية والمؤسسات التجارية  ودور السكن الفردية([33]).

وبمجرد دخول الحماية الفرنسية إلى المغرب عملت سلطات هذه الأخيرة على نهج سياسة تنظيمية تتماشى مع حاجات التطور الرأسمالي، ويظهر هذ ا الأمر بشكل واضح في الميدان المعماري. فقد كانت هذه السياسة خلال الفترة الممتدة ما بين 1912 و1928 تسعى إلى تحقيق هدفين :

 الأول : بناء مدن أوروبية جديدة ذات تصاميم معمارية حديثة.

الثاني : الاستجابة للحاجات العامة للإنتاج الرأسمالي وتسهيل تمركز رؤوس الأموال خصوصا في بعض المدن كالدار البيضاء.

أما خلال الفترة الممتدة ما بين 1924 و1928 حيث بدأت مظاهر أزمة السكن تستفحل في المغرب مع ازدياد الهجرة من البوادي نحو المدن، وبناء دور الصفيح الأولى، فقد أمسكت سلطات الحماية عن التدخل في الميدان المعماري تاركة الأمور تسير على طبيعتها.

وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عرف المغرب أزمة سكنية حادة، ناتجة عن ازدياد توافد الأجانب على المغرب قصد استثمار أموالهم، وهجرة السكان من البوادي نحو المدن بحثا عن العمل، وارتفاع نسبة المضاربات العقارية([34]).

وهكذا ولمعالجة هذا الوضع الجديد عمل المهندس المعماري "إيكشار" « Ecachard » على تنظيم التصميم المعماري في المغرب، تنظيما يراعي حاجات التطور الرأسمالي بجميع متطلباته ومحاربة الفوضى في ميدان البناء وذلك عن طريق وضع عدة مخططات تهدف من جهة إلى الفصل بين المناطق الصناعية والتجارية والمالية والسكنية، بل إنه داخل المناطق السكنية يميز بين  الأحياء  المخصصة لسكن المغاربة، وتلك المخصصة لسكن الأروبيين، كما أنها من ناحية تهدف إلى بناء مساكن بشكل واقر([35]).

أما على المستوى التشريعي فقد أصدرت سلطات الحماية تشريعا يراعي مرامي هذه المخططات المعمارية الموضوعة من طرف "إيكشار" كما يسعى إلى حل أزمة السكن آنذاك، ويتعلق الأمر بظهير 16 نونبر 1946 المنظم للملكية المشتركة في المغرب. والذي يستمد قواعده من نصوص قانون 28 يونيو 1938 الفرنسي – فقد ورد ضمن الأسباب الموجبة لصدور هذا الظهير : «إن أزمة السكن التي يعاني منها المغرب تقتضي اتخاذ تدابير لمعالجتها».

فبنا ء عقارات معدة للتقسيم وللتصرف كطبقات أو شقق في المدن الحديثة يستجيب لقسم من هذه الحاجة.

ويطبق هذا الظهير على العقارات المحفظة أو التي تكون قيد التحفيظ والمتواجدة في الأحياء الأروبية والمغربية من المدن الحديثة…».

وبالرغم من التنظيم القانوني المبكر للملكية المشتركة فإنها لم تنتشر ولم يقبل عليها المغاربة إلا في السنوات الأخيرة ذلك أن رسم سياسة ومستقبل التعمير لا يتعلقان فقط بنصوص قانونية قد لا تنسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، بل يتعلقان وبدرجة أساسية بحاجات الأفراد وإرادتهم([36]).

وبالإضافة إلى ذلك يمكن القول أن من بين الأسباب التي ساهمت في عزوف المغاربة عن اقتناء شقة  في إطار الملكية المشتركة هو طبيعة وشخصية المواطن المغربي الذي يفضل الاستقلالية بمسكنه عن الغير، وعدم قدرته إلى تلبية الشروط التي يفرضها بائعو الشقق على المشتركين([37]).

كما أضيف بسبب آخر، وهو بالنظر إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب في بداية النصف الثاني من القرن الماضي، التي كانت تتسم بالاستقرار إلى حد كبير، ويرجع ذلك إلى الظروف الطبيعية والمناخية المساعدة على ذلك، وعدم تنامي ظاهرة الهجرة نحو المدن.

لكن وبعد فشل سياسة الدولة  في كل المخططات السابقة الموضوعة لتطوير البلاد في شأن  معالجة هذا المشكل الأساسي، اتجهت هذه الأخيرة نحو تبني سياسة جديدة في ميدان التعمير منذ بداية السبعينات، فقد أصدرت وزارة الداخلية مشروع "القانون الإطار" لسنة 1970 الذي يتضمن عدة نصوص وتدابير مختلفة من بينها تشجيع الإنعاش العقاري، وبناء المساكن الاقتصادية خصوصا في إطار عمارات مقسمة إلى طبقات أو شقق وإعطاء تسهيلات للطبقات ذات  الدخل المحدود للحصول على ملكية هذا النوع من السكن.

وفي نفس الاتجاه نص المخطط الخماسي 1973-1977 على أن 40% من المساكن المنتظر تشييدها خلال هذه الفترة، سوف تكون جماعية تنجز بالخصوص من طرف المؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء « ERAC ».

وهكذا، وكنتيجة لذلك لوحظ انتشار متزايد للملكية المشتركة في  بلادنا في عدة مدن كالدار البيضاء، والرباط وفاس وطنجة وأكدير وغيرها من المدن المغربية منذ سنة 1973([38])،وبذلك استلزم إعادة النظر في ظهير 16 نونبر 1946 بنسخه وإحلال محله قانون 18.00.

الفرع الثاني : بنية ملكية الطبقات والشقق وحقوق الملاك والتزاماتهم فيها

سبق وأن ذكرت أن ملكية الطبقات والشقق أو ما يسمى بالملكية المشتركة نوع من الشيوع، إلا أنه شيوع متميز عن الشيوع العادي، ذلك أن الملكية المشتركة تتكون من أجزاء مشاعة وأجزاء مفرزة. وتبعا لذلك فإن الأحكام والقواعد القانونية تختلف بحسب كل نوع من هذين النوعين. لذلك سأعرض في البداية لمعرفة البنية العقارية في ملكية الطبقات والشقق (المبحث الأول) ثم حقوق والتزامات الملاك فيها (المبحث الثاني).

المبحث الأول : بنية العقار في ملكية الطبقات والشقق

بالرجوع إلى المادة 1 من قانون 18.00 يلاحظ أن حق المالك ينصب على جزء مفرز وآخر مشترك، ويتميز كل جزء  بكونه يخضع لنظام غير النظام الذي يخضع له الآخر،فبينما يكون حق المالك على الجزء المفرز استئثاريا فإن حقه على الجزء الشائع يكون حقا مشتركا مع باقي الملاكين.

 ولتباين هذين النظامين كان لزاما عليَّ التمييز بين مختلف هذه الأجزاء (المطلب الأول) ثم كيفية تحديد حصة كل شريك في الملكية المشتركة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : التمييز بين الأجزاء الخاصة والأجزاء الشائعة.

تتطلب قواعد ملكية الشقق والطبقات التمييز بين الأجزاء المفرزة والأجزاء المشتركة؛وتعرف الأجزاء المفرزة بأنها الأجزاء المعدة للاستعمال الخاص. أما الأجزاء المشتركة فهي الأجزاء المعدة للاستعمال المشترك، أحيانا بين كل ملاك الشقق وأحيانا بين البعض فقط([39]).

فالانتفاع أو الاستعمال الخاص أو المشترك هو المعيار والمقياس الذي يميز به أو تعرف به الأجزاء الخاصة بكل مالك،والأجزاء المشتركة بين جميع الملاك، وهذا طبعا إذا لم تحدد ذلك سندات الملك([40])،أو ما يسمى بنظام الملكية المشتركة .

وقد نص على هذا المعيار في المادة 2 حيث ورد فيها ما يلي:

"تعتبر أجزاء مفرزة من العقار الأجزاء المبنية أو غير المبنية التي يملكها كل واحد من المشتركين بغرض الإنتفاع الشخصي والخاص وتعتبر الأجزاء المذكورة ملكا خاصا لكل مالك مشترك".

ونصت المادة 3 كذلك على ما يلي:"تعتبر أجزاء مشتركة من العقار الأجزاء المبنية أو غير المبنية المخصصة للانتفاع والاستعمال من طرف الملاك المشتركين جميعهم أو بعضا منهم"([41]).

فمن خلال هاتين المادتين يمكن يمكن أن أخلص إلى ما يلي:

1. تعد الأجزاء مفرزة بطب يعتها، كل المحلات والشقق، ويقصد بذلك فقط الفراغات المحاطة بالجدران الرئيسية والصالحة للاستعمال الخاص.

2. وتعد الأجزاء مفرزة بطبيعتها، كل ما يوجد داخل تلك الفراغات من فواصل غير رئيسية وخزانات وتركيبات مطابخ وأدوات صحية… وأنابيب غير الرئيسية للمياه التي توجد داخل الشقة.

3. تعد الأجزاء مشتركة بطبيعتها بين جميع الملاك، الجدران والحوائط والفواصل الرئيسية والأساسات المتصلة بالأرض اتصال قرار، وأجزاء البناء التي لا تقبل الاستئثار مثل السلم والباب العمومي والممرات المؤدية إليها والسقف وقواعد الأرضيات([42]).

والملاحظ أن هذا التعداد وارد على سبيل المثال لا الحصر، إذ يمكن لضابط الملكية أن يخصص أجزاء للاستعمال وإن كان يعتبرها الفصل الخامس من قبيل الأجزاء الشائعة([43]).

والهدف من التمييز بين الأجزاء الشائعة والأجزاء المفرزة في البناء، هو مراعاة ما يترتب على هذا التمييز م ن آثار من حيث الفصل بين الحقوق الفردية والحقوق الجماعية للملاك المشاركين،من حيث توزيع تكاليف صيانة وتدبير الأجزاء الشائعة على مجموع الملاك المشاركين، كل واحد بالنظر لمساحة الجزء الخاص به وما يمثله بالمقارنة مع إجمالي مساحات الأجزاء الخاصة العائدة لكل مالك حسب ما نصت على ذلك المادة 6 من قانون 18.00([44]).

المطلب الثاني : تحديد الأجزاء الشائعة والخاصة في البناء.

سأتعرض في هذا المطلب إلى معيار تحديد الأجزاء الشائعة (الفقرة الأولى) ثم الأجزاء الخاصة  بكل مالك (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تحديد الأجزاء الشائعة.

المقصود بالأجزاء الشائعة، هي الأجزاء القابلة للاستعمال المشترك بين كل أو بعض الملاك المشاركين، والتي عددت بعضها المادة 4 من قانون 18.00،حيث وضحت مقتضيات هذه المادة أكثر،مفهوم الأجزاء المشتركة.

جاء في المادة المذكورة ما يلي:

«تعد الأجزاء المشتركة، ما لم ينص  على ذلك في الرسوم أو في حالة وجود تعارض بين الرسوم المذكورة :

-       الأرض

-       هيكل العقار والأساسات والجدران الحاملة له.

-       التجهيزات المشتركة بما فيها الأجزاء التابعة لها تمر  عبر الأجزاء المفرزة.

-       واجهة البناية .

-       السطوح المعدة للإستعمال المشترك .

-       الدرج والممرات  والد هاليز المعدة للإستعمال المشترك .

-       مساكن الحراس والبوابين.

-       المخازن والمداخل والمصاعد  المعدة للاستعمال المشتركة.

-       الجدران والحواجز الفاصلة بين شقتين أو محلين.

-       التجهيزات المشتركة بما فيها الأجزاء التابعة لها والتي تمر عبر الأجزاء المفرزة.

-       المخازن والمداخن  ومنافذ التهوية المعدة للإستعمال المشترك.

-       وتعد كذلك أجزاء مشتركة ما لم ينص على ذلك في سندات الملكية أو في حالة وجود تعارض بينها:

-       الضمانات والشرفات غير المعد أصلا للإستعمال الشخصي.

-       الساحات والحدائق.

-       المحلات المعدة للاستعمال الجماعي.

      وبصفة عامة كل جزء يعتبر مشتركا،أو تقضي طبيعة العقار أن يكون مخصصا للإستعمال المشترك".

      ولا بأس من إيراد كلمة ولو موجزة عن أهم الأجزاء الشائعة في الملكية المشتركة،مع مقارنتها بما هو منصوص عليه في الفقه الإسلامي :

      - الأرض : من المعلوم أن الأرض التي شيدت عليها عمارة ملكيتها مشتركة تكون هي الأخرى بقوة القانون جزء مشتركا.

ويعتبر كذلك جزءا مشتركا أو ملكية مشتركة كل ما يوجد  بداخل هذه الأرض من شبكة القنوات المدفونة  والأسس.

وكذلك الأمر بالنسبة للمساحات المخصصة  للسيارات في الأراضي العارية أو في الأراضي المجاورة للعمارة مثلا، إلا أنه في كثير من الأحيان وبناء على شروط خاصة للملاك الشركاء تخصص لهم قطع أرضية معينة عند شرائهم للشقة([45]).

- الأمرحة أو الأفنية :

 كثيرا ما تحدث خلافات وجدالات بسبب الاستعمال التعسفي للفناء أو الساحة من طرف بعض الملاك الشركاء.

إن هذه الأفنية التي تعتبر من الأجزاء المشتركة تستعمل إما لتهوية البناية أو ممر للملاك الشركاء.

ومعلوم أن الطبيعة المشتركة تسبب وتفرض عدم القسمة الدائمة، لا يمكن لأي مالك شريك أن يستعمل الساحات لحسابه الخاص أو أن يح ولها لمستودع أو ملحق لمتجره أو أن يشيد عليها بناء خفيفا أو ملحقات  كمرآب أو مطبخ أو قفص للطيور… إلخ.

ويجب إجماع الملاك الشركاء حتى يتم التخلي عن قطعة من الجزء المشاع لصالح أحدهم([46]).

وهذا ما نصت عليه الفقرتان 1 و2 من المادة 22،حيث جاء فيها ما يلي:

"يشترط اجماع الملاك في اتخاذ القرارات الآتية:

1:ـ تشييد مبنى جديد أو تعلية مبنى موجود أو احداث أجزاء مفرزة للإستعمال الخاص.

2:ـ إبرام التصرفات الرامية إما إلى تفويت جزء من العقار وإما لاكتساب حقوق عينية،شريطة أن تكون لفائدة اتحاد الملاك ومجاورة للملك المشترك ومخصصة للإرتفاق المتعلق به".

- الجدران والحيطان :

 يتعلق الأمر في الواقع بالبناء الهيكلي الذي تخضع له قوة ومتانة العمارة، أي الجدران الداخلية والخارجية المبنية على أساس العمارة.

أما الجدران التي تفرق الأجزاء الخاصة  عن بعضها – شقتين أو متجرين- فإنها تكون مشتركة كذلك بين الملاك المعنيين بالأمر.

وبخصوص الجدران التي تفرق بين غرف الشقة الواحدة فإنها تعود لمالك تلك الشقة([47]).

فإذا كان لكل مالك شريك أن يستعمل بكل حرية الجدران المشتركة شريطة أن لا يضر بحقوق الملاك والشركاء الآخرين وأن لا يمس بتخصيص العقار أو صلابته، فإنه يمنع عليه منعا كليا  القيام بفتح أبواب أو إحداث ثقوب بالجدران المشتركة دون الحصول على  رخصة مسبقة   من بقية الملاك الشركاء الآخرين حسب الشكليات القانونية؛ويعود للجمعية العامة للملاك الشركاء كامل الحرية لإعطاء أو رفض منـح هذين الرخصة([48]).

 ـ أرضية الطبقات :

تعتبر أرضية الطبقات جزءا من هيكل  البناء وعنصرا  من عناصر صلابته، وتكون كذلك  الرافدات أجزاء مشتركة.

إلا أن أرضية الطبقات وكذلك تغطية السقوف هي في ملكية صاحب الشقة وله حق الانتفاع الخاص.

وهذا ما قضت به محكمة الإستئناف بفاس،حين اعتبرت في أحد قراراتها :"أن من تملك الأرض تملك ما فوقها"([49]).

إن أرضية الطبقة لشقة ما هي في نفس الوقت سقف للشقة التي توجد تحتها، فإذا اعتبرنا –الكلام لمارسيل بوماري- أن أرضية  كل منهما لا تشكل أجزاء خاصة،فإن الهيكلة على العكس من ذلك تعتبر جزء مشتركا مرتبطا بصلابة  المجموع([50]).

مع الإشارة إلى أن "السطح" التي ينتهي بها بناء العمارات والتي تعتبر جزء من الهيكلة، والتي يكون الغرض منها منع السيلان عن البناية، تعتبر في نظر المشرع المغربي أجزاء مشتركة، ويقع عبء ص يانتها على مجموع الملاك الشركاء، كما هو الشأن بالنسبة للأجزاء المشتركة الأخرى.

إلا أنه وخرقا للقواعد المطبقة على الأجزاء المشتركة، فإن السطح يمكن أن يصرح به في ضابط الملكية المشتركة كجزء خاص نظرا للاستعمال الشخصي الذي سيره له مالك الطبقة أو الشقة  الموجودة مباشرة بالأسفل، فتقع عليه إذن صيانته نظرا لانتفاعه المتفرد به([51]).

- الواجهة وعناصر التزيين :

 تعتبر الواجهة من بين الحيطان المطلة على الشارع أو على الحدائق والمساحات الخضراء فهي إذن جزء من البناء المشترك.

فالملاك الشركاء لا يمكنهم، ولو بالأغلبية الخاصة المعززة كما سيأتي لاحقا –أن يحدثوا تغييرات بالمدخل الخارجي للعمارة بإزالة بعض عناصر التزيين،مثل الرخام الموضوع على الواجهة أو بعض اللوحات المنقوشة، والتي يمكن أن تمس بمكانة وجمال العمارة.

أما فيما يخص تمليط الواجهة المنصوص عليه في قوانين تنظيم المدن،  والقرارات البلدية، فإنه يجب على نقابة الملاكين تنفيذ الأشغال بناء على الأوامر الموجهة لوكيل الملكية المشتركة من قبل السلطة المختصة([52]).

ـ النوافذ والشرفات :

 بالرغم من تخصيص النوافذ والشرفات للاستعمال الخاص من قبل كل مالك شريك فإنها تعتبر من توابع الواجهة، لذا يجب على الملاك احترام حق الجوار وكذلك عدم المساس برونق العمارة.

فيكون من الأنسب إذن التعرض في نظام الملكية المشتركة إلى ما هو إلزامي في مادة الصيانة والاستعمال بالنسبة للنوافذ والشرفات مثل :

-       توحيد الصباغة بالنسبة للنوافذ والشبابيك وقضبان الاتكاء للشرفات والنوافذ.

-       توحيد نموذج حاجز ا لشمس.

ـ منع غلق الشرفات لتحويلها إلى غرفة إضافية باستعمال موائد مختلفة كالقصب أو الزنك أو الزجاج أو الخشب.

وبصفة عامة فإن كل ما يمس برونق وتناسق البناية يتطلب ترخيصا من الجمع العام لنقابة  الملاك الشركاء إذا لم يشر إلى  ما يخالف ذلك في ضابط الملكية المشتركة.

ومن جهة أخرى فإن حضر نشر الغسيل على الشرفات والنوافذ والذي هو ممنوع مسبقا بقرارات بلدية، يجب التذكير به في نظام الملكية المشتركة.

ـ الـدرج :

يجب أن يكون مرتبط بهيكلة العمارة أو البناية فهو من العناصر الأساسية في بناية متعددة الطبقات حيث لا يمكن تصور بناء علوي بدون درج.

وكما هو الشأن بالنسبة لكل الأجزاء المشتركة فإنه لا يحق لأي مالك شريك أن يضيف إلى حصته الدرج أو جزء م نه وبالأخص قرص الدرج.

كما لا يحق  له استعماله بطريقة تمنع حرية ولوج الطبقات العليا أو السطح،ولا ينبغي القيام على الدرج أو قرص الدرج بأي عمل منزلي   كالغسيل أو نفض الزرابي، كما لا  ينبغي وضع أي شيء فيه كالأثاث أو الصناديق أو أشياء مختلفة([53]).

- المصاعد :

تعتبر المصاعد من المرافق المحدثة والتي لم تظهر إلا مع ظهور العمارات الشاهقة وكذا التكنولوجيا المتطورة،وهي في التقنين المغربي  من الأجزاء المشتركة طبقا للتعداد الوارد في المادة 4 من قانون 18.00، فهي تدخل في عداد العناصر التي يطلق عليها عناصر التجهيز المشترك للبناية.

ويجب على كل الملاك الشركاء بما فيهم الموجودين بالطابق الأسفل المشاركة([54]) مبدئيا في نفقات الصيانة والإصلاح بنسبة الحصة التي يملكونها.

 فقانون الملكية المشتركة يعتبر متمما  لإرادة الملاك الشركاء حيث  يمكنهم مخالفة مبدأ توزيع النفقات حسب نسبة حصة كل مالك والأخذ بمعيار توزيع مغاير حسب الطبقات التي تستعمله، وتكفي الإشارة إلى ذلك.

 

 

 

وفي النهايه لا يسعني الا ان اشكر كل أعضاء فريق العمل ومشرفين شؤون قانونية

. اتمنى ان ينال موضوعي اعجابكم  ..

والـقادم آفضـل..

دمتم بـود .. 

تحياتي : محمد

  

  







الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً - ▐••◄ الملكيـة المشتركـة الخاضعة لقانون 18.00 ►•• ▐ - ▐••◄ لظهير الشريف رقم 31.92.1 ►•• ▐
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy